الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
الحروف والأدوات
ومثلُ لا سلامٌ على عمرو: لا بك السَّوْءُ. لأن معناه لا ساءك الله. ومما جرى جرى مجرى الدعاء مما هو تطلق عند طلب الحاجة وبشاشة، نحو: كرامةً ومَرَّةً ونُعْمةً عين. فدخلت على هذا كما دخلت
على قوله: ولا أُكْرِمُكَ ولا أسرك، ولا أُنْعِمُكُ عيناً. ولو قبح دخولها هنا لقبح في الاسم، كما قبح في لا ضَرْباً، لأنه لا يجوز: "لا اضرب" في الأمر. وقد دخلت في موضع غير هذا فلم تغيره عن حاله الذي كان عليها قبل أن تدخله. وذلك قولهم: لا سواء. وإنما دخلت "لا" هنا لأنها عاقبت ما ارتفعت عليه سواء. ألا ترى أنك لا تقول هذان لا سواء، فجاز هذا كما جاز: لا ها الله، ذا حين عاقبت ولم يجز ذكرُ الواو.
أن
وقالوا: لا نَوْلَك أن تفعل. لأنهم جعلوه معاقبا لقوله: لا ينبغي تفعل كذا وكذا، وصار بدلاً منه، فدخَلَ فيه ما دخل في يَنْبَغي. كما دخل في: لا سلام، ما دخل في سلَّم.
واعلم أنّ "لا" قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه ليس معه شيء، وذلك نحو قولك: أخذته بلا ذنب، وأخذته بلا شيء، وغَضِبتَ من لا شيء، وذهبت بلا عتاد. والمعنى معنى ذهبت بغيرِ عتاد، وأخذته بغير ذنب، إذا لم تُرِدْ أن تجعل غيراً شيئاً أخَذَه به يَعتد به عليه.
ومثل ذلك قولك للرجل: أجئتنا بغير شيء؟ أي رائقاً.
وتقول إذا قللت الشيء أو صغرت أمره: ما كان إلا كلا شيء. وإنك