كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

336

الحروف والأدوات

ضعفه، في الشعر قال رجل من بني سلول:

وأنت امرُو مِنَّا خُلقتَ لغيرنا

حَياتُكَ لا نَفْعٌ وموتُك فاجِعُ (37)

فكذلك هذه الصفات وما جعلته خبراً للأسماء، نحو: زيد لا

فارس ولا شجاع.

واعلم أنّ "لا" في الاستفهام تعمل فيما بعدها كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر، فمن ذلك قوله، البيتُ لَحسَّان بن ثابت:

ألا طعانَ ولا فُرْسانَ عَادِيةً

إِلَّا تَجَشُوكُم عند التَّنانِيرِ (38)

وقال في مَثَل: "أفلا قُمَاصَ بالبعير". والقُماصُ: الوثب.

ومن قال: لا غلام ولا جاريةٌ، قال: ألا غلام وألا جارية.

واعلم أنّ "لا" إذا كانت مع ألف الاستفهام ودخل فيها معنى التمني عملت فيما بعدها فنصبته. ولا يحسن لها أن تعمل في هذا الموضع إلا فيما تعمل فيه في الخبر، وتسقط النون والتنوين في التمني كما سقطا في الخبر. فمن ذلك: ألا غلام لي وألا ماء بارداً. ومن قال: لا ماء بارد، قال: ألا ماء بارد.

ومن ذلك: ألا أبا لي؟ والا غلامي لي؟

وتقول: ألا غلامين أو جاريتين لك؟ كما تقول: لا غلامين

وجاريتين لك.