كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الحروف والأدوات

341

وأما قوله: كَيْفَ تَصنع أصنع. فهي مُستكرهة، وليست من حروف

الجزاء. ومخرجها على الجزاء، لأن معناها على أي حال تكن أكن. وسألته عن "إذا "، ما مَنَعَهم أن يُجازُوا بها؟ قال: فاعلم أنّ الفعل في إذا منزلته في إذ، إذا قلت أتذكرُ إذ تقول. فإذا فيما تستقبل بمنزلة إذْ فيما مضى. ويُبيّن هذا أنَّ إذا تجيء وقتاً معلوماً. ألا ترى أنك لو قلت: آتيك إذا احمرَّ البُسْرُ، كان حَسَناً. ولو قلت آتيك إن أحمر البُسْر، كان قبيحاً. فـ"إن" أبداً مبهمة، وكذلك حروف الجزاء. وإذا تُوْصَلُ بالفعل، فالفعل في إذا منزلته في حين كأنك قلت: الحين الذي تأتيني فيه آتيك

فيه. وقال ذو الرمة:

تُصْغِي إِذا شَدَّها بالرجل جانحة

حتى إذا ما استوى في غَرْزِهَا تَشِبُ (7)

وقد جازوا بها في الشعر مضطرين، شَبّهوها بإنْ، حيثُ رأوها لما

يُسْتقبل، وأنها لا بُدَّ لها من جواب.

وقال قيس بن الخطيم الأنصاري:

إذا قَصِّرتْ أسيافنا كان وَصلها

وقال الفرزدق:

ترفع لي خِندِفٌ والله يرفع لي وقال بعض السلوليين: إذا لم تَزَلْ في كلِّ دارٍ عرفتها

خطانا الى أعدائنا فنُضارِبِ (8)

ناراً إِذا خَمَدَتْ نِيرانُهم تَقدِ (9)

لها واكف من دمع عينك يُسجم (10)