الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342
الحروف والأدوات
فهذا، اضطرار، وهو في الكلام خطأ، ولكن الجيد قولُ كعب ابن زهير: مَغْرِبَ الشَّمس ناشطاً مَذعورا (11)
وإذا ما تشاءُ تَبعث منها
واعلم أن حروف الجزاء تجزم الأفعال وينجزم الجواب بما قبله.
فإنك إذا قلت: إن تأتني اتك، فآتِك انجزمت بإن تأتني كما تنجزم
إذا كانت جوابا للأمر حين قلت: اثْتِني آتك.
أما "إنْ" فهي أُمُّ حروفِ الجزاء، مِنْ قِبل أني أرى حروف الجزاء قد
يتصرفن فيكنَّ استفهاما ومنها ما يُفارقه "ما" فلا يكون فيه الجزاء. و"إنْ" على حال واحدة أبدا لا تفارقُ المجازاة.
واعلم أنه لا يكون جواب الجزاء إلا بفعل أو بالفاء. فأما الجواب بالفعل فنحو قولك: إن تأتِني آتِك، وإن تضرب أضرب، ونحو ذلك.
وأما الجواب بالفاء فقولك: إن تأتِني فأنا صاحبك. ولا يكون الجواب في هذا الموضع بالواو ولا بثُمَّ. ألا ترى أن الرجل يقول إفْعَلْ كذا وكذا، فتقول: فإذا يكون كذا وكذا. ويقول: لم أُغَتْ أمس، فتقول: فقد أتاك الغوتُ اليومَ. ولو أدخلت الواو وثُمَّ في هذا الموضع تريد الجواب لم يَجُزْ.
وقوله جل وعزّ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (12) فهو كلام معلق بالكلام الأول كما كانت الفاءُ معلقةً بالكلام الأول. وهذا هاهنا في موضع قَنَطُوا، كما كان الجواب بالفاء