الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الحروف والأدوات
343
في موضع الفعل. ونظير ذلك قوله: سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَمِتُونَ (13) بمنزلة أم صَمَتُم. ومما يجعلها. منزلة الفاء أنها لا تجيء مبتدأة كما أن الفاء لا تجئ مبتدأةً.
واعلم أنّ إدخال الفاء على "إذا" قبيح، ولو كان إدخال الفاء على إذا حَسَنا لكان الكلام بغير الفاء قبيحا. فهذا قد استغنى عن الفاء كما استغنت الفاء عن غيرها، فصارت "إذا" هاهنا جوابا كما صارت الفاء جوابا.
وقولهم: إن تأتِني أنا كريم لا يكون هذا إلا أن يضطر شاعرٌ. مِنْ قبل أنَّ قوله "أنا كريم" يكون كلاما مبتداً، والفاء وإذا لا يكونان إلا معلقين بما قبلهما فكرهوا أن يكون هذا جواباً حيث لم يُشبه الفاء.
وقد قاله الشاعرُ مُضطَراً، يُشبهه بما يتكلم به من الفعل. كقول
حسان بن ثابت:
مَن يَفعلِ الْحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها والشر بالشر عند الله مثلان (14)
وقال الأسدي:
بَنِي ثُعَل لَا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِرَّبها
بَنِي ثُعَل مَن يَنكُعِ الغَيْرَ ظَامُ (15)
ولا يحسن في الكلام "إن تأتِني لأفعلنَّ"، مِنْ قِبَل أَنَّ لأفعَلَنَّ تجيء مُبْتَدَأة. ألا ترى أنَّ الرجل يقول لأفعلنَّ كذا وكذا. فلو قلت: إن أتيتني لأُكْرِ منك، وإن لم تأتني لأغُمَّنَّك، جاز لأنه في معنى لئن أتيتني لأُكرِمنك ولئن لم تأتني لأُغمَّنَّك، ولا بدّ من هذه اللام مُضْمَرةً أو مظهرةً لأنها لليمين، كأنك قلت: والله لئن أتيتني لأُكرمنك.