كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

الحروف والأدوات

فإن قلت: لئن تفعل لأفعلنّ، قَبحَ، لأنّ لأفعلنَّ على أول الكلام، وقبح في الكلام أن تعمل "إنْ" أو شيءٌ من حروف الجزاء في الأفعال حتى تَجْزِمَه في اللفظ ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله. ألا ترى أنك تقول: آتيك إن أتيتني، ولا تقول آتيك إن تأتِني، إلا في شعر، لأنك أخرت إن وما عملت فيه ولم تجعل لان جوابا ينجزم بما قبله.

فهكذا جرى هذا في كلامهم. ألا ترى أنه قال عز وجل: وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ. وقال عزَّ وجلَّ: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَسِرِينَ». لما كانت "إِنَّ"

??

العاملة لم يحسن الا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله. فهذا الذي يُشاكلها في كلامهم اذا عَملَتْ.

وقد تقول: إن أتيتَني آتِيْك، أي آتيك إن أتيتني. قال زهير:

وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألة

"

يقول لا غائب مالي ولا حرم (16)

ولا يحسن إن تأتني آتيك، مِنْ قِبَلِ أنّ "إنْ" هي العاملة. وقد جاء في الشعر،

قال جرير بن عبدالله البجلي:

يا أَقْرَعُ بن حابس يا أَقْرَعُ

إنك إن يُصْرَعُ أخوك تُصْرَعُ (17)

والمرء عند الرُّها إِنْ يَلْقهَا ذيب (18)

أي إنك تُصْرِعُ إِنْ يُصرَع أخوك. ومثل ذلك قوله:

هذا سُراقةُ للقُرْآن يَدْرُسُهُ

أي: والمرءُ ذئب إنْ يَلقَ الرُّشا. وقال ذو الرمة:

وأني متى أشرف على الجانب الذي به أنتِ من بين الجوانب ناظرُ (19)