كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الحروف والأدوات

345

أي ناظرٌ متى أُشْرِفْ. فجاز هذا في الشعر، وشبهوه بالجزاء إذا كان جوابه منجزماً، لان المعنى واحد، كما شبة " اللَّهَ يَشكُرها" و "ظالم" بـ"إذا هُمْ

يَقنَطُونَ". جَعَله بمنزلة يظلمُ ويشكرها الله، كما كان هذا بمنزلة قنطوا.

وكما قالوا في اضطرار: إن تأتني أنا صاحبك، يريد معنى الفاء، فشبهه ببعض ما يجوز في الكلام حذفه وأنت تعنيه.

وقد يقال: إن أتيتني آتك وإن لم تأتِني، أجْزك، لأن هذا في موضع الفعل المجزوم، وكأنه قال: إِنْ تَفعل أفعل.

ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ

أَعْمَلَهُمْ فِيهَا} (20)، فكان فَعَلَ.

وقال الفرزدق:

دَسَّتْ رسولاً بِأَنَّ القومَ إِن قَدَروا

وقال الأسود بن يعفر:

أَلا هَلْ لهذا الدَّهرِ مِن مُتَعَلَّل

عليكَ يَشْفُوا صُدوراً ذَاتَ تُؤْغير (21)

عن الناسِ مَهُما شَاءَ بالناسِ يَفْعَل (22)

وقال: إن تأتني فأكرمك، أي فأنا أكرمك، فلا بد من رفع فأكرمك إذا سكت عليه، لأنه جواب، وإنما ارتفع لأنه مبني على مبتدأ.

ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنه (23).

ومثله: وَمَن كَفَرَ فَأُمَتَّعُهُ قَلِيلًا (24).

ومثله: فَمَن يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَحْسَا وَلَا رَهَقًا (25).