الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
الحروف والأدوات
واعلم أن وقوع "إنْ" بعد "لا" يقوّي الجزاء فيما بعد "لا". وذلك قول الرجل: لا إن أتيناك أعطيتنا، ولا إن قعدنا عندك عرضت علينا. فـ"لا" لغو في كلامهم. ألا ترى أنك تقول: خِفْتُ أن لا تقول ذاك، وتجري مجرى خفت أن تقول.
وتقول: إن لا يقل أقل. فـ"لا" لغو أيضا، وإذ وأشباهها ليست هكذا،
إنما يصرفن الكلام أبداً إلى الابتداء.
وتقول: ما أنا ببخيل ولكن إن تأتِني أعطك، جاز هذا وحسن لأنك قد تُضمر هاهنا كما تُضمر في إذا ألا ترى أنك تقول: ما رأيتك عاقلا ولكن أحمقُ. وإن لم تُضمِر تركت الجزاء كما فعلت ذلك في
إذا. قال طرفة:
ولستُ بحَلالِ التَّلاعِ مَخَافَةً
ولكن متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِدِ (26)
كأنه قال: أنا ولا يجوز في متى أن يكون الفعل وصلاً لها كما جاز في مَن والذي وسمعناهم يُنشدون قول العُجير السلولي:
وما ذاكَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمِّي ولا أخي
ولكن متى ما أملك الضرَّ أنفعُ (27)
والقوافي مرفوعة كأنه قال: ولكن أنفعُ متى ما أملك الضر، ويكون
"أملك " على "متى " في موضع جزاء، و"ما" لغو، ولم يجد سبيلا إلى أن يكون بمنزلة من فتوصل، ولكنها كـ"مهما".
وأما قوله عزَّ وجلَّ: وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَمُ لَكَ مِنْ أَصْحَبٍ الْيَمِينِ (28) فإنّما هو كقولك: أمّا غَداً فلك ذاك. وحسنت "إن كان" لأنه لم يجزم بها، كما حسنت في قوله: أنت ظالم إِنْ فعلتَ.