كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الحروف والأدوات

347

واعلم أنك إذا ألزمت الأسماء التي تُجازى بها حروفُ الجرّ لم تغيّرها

خذ

عن الجزاء، وذلك قولك: على أيّ دابَّةٍ أَحْمَلْ أَرْكَبْهُ، وَبِمَنْ تُؤْخَذْ أُوحَدْ به. فحروف الجر لم تغيّرها عن حال الجزاء، كما لم تغيّرها عن حال الاستفهام.

ألا ترى أنك تقول: مَنْ تَمَرُّ؟ وعلى أيّها أركب؟ فلو غيّرتها عن

الجزاء غيرتها عن الاستفهام. وقال ابن همام السلولي:

لما تمكن دُنْياهم أطاعهمُ

في أَيِّ نَحوِ يميلُوا، دِينَه يَمل (29)

فحرف الجر " في " دخل على "أيّ" التي للجزاء، فلم يغيّرها عن

عملها. فالجرُّها هنا نظيرُ النصب والرفع في غيره.

فإن قلت: مَنْ تَمَرُّ به أمر، وعلى أيهم تنزل عليه أنزلُ، وبما أتيتني به آتيك، رفعت لأن الفعل إنما أوصلته إلى الهاء بالباء الثانية والباء الأولى للفعل الآخر، فتغير عن حال الجزاء كما تغير عن حال الاستفهام، فصارت بمنزلة الذي.

وحُسْنُ الاستفهام هاهنا يقوّي الجزاء، تقول: غلامَ مَن تَضربُ،

وبغلام من مررتَ ألا ترى أنَّ كينونة الفعل غير وَصْل ثابتة. فاذا أدخلت ألف الاستفهام على الجزاء قلت: أإن تأتِني آتك؟ ولا تكتفي مَنْ لأنها حرفُ جزاء، ومتى مثلها، فمِنْ ثَمَّ أُدْخِلَ عليه الألفُ، تقول: أمَتَى تشتمني أشتمك؟ وأمَنْ يَفْعَلْ ذاك أزُرْهُ، وذلك لأنك أدخلت الألف على كلام قد عَمِلَ بعضه في بعض فلم يغيره، وإنما الألف بمنزلة الواو والفاء ولا ونحو ذلك، لا تغير الكلام عن حاله، وليست كإذ وهل