الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨348
الحروف والأدوات
وأشباههما. ألا ترى أنها تدخل على المجرور والمنصوب والمرفوع فتَدَعْه على حاله ولا تغيّره عن لفظ المستفهم. ألا ترى أنه يقول: مررتُ بزيد فتقولُ: أزيد؟ وكذلك تقول في النصب والرفع. وإن شئت أدخلتها على كلام المخبر ولم تحذف منه شيئاً، وذلك إذا قال: مررتُ بزيد قلت: أمررت بزيد؟ ولا يجوز ذلك في هل وأخواتها.
ولو قلت: هل مررت بزيد كنت مستأنفاً. ألا ترى أنَّ الألف لغو.
فإن قيل: فإنَّ الألف لابُدَّ لها من أن تكون معتمدةً على شيء فإن هذا الكلام معتمد لها، كما تكون صلةً للذي إذا قلت: الذي إن تأته يأتِك زيد. فهذا كله وصل.
وقال عز وجل: أَفَإِيْن مِّتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ (30). ولو كان ليس موضع جزاء قبح فيه إنْ، كما يقبح أن تقول: أتذكرُ إذ إنْ تأتِني آتيك. فاذا كان القسم في أوّل الجزاء قلت: والله إن أتيتني لا أفعلُ. وعليه تعتمد اليمين. ألا ترى أنك لو قلت: والله إن تأتِني آتِك، لم يَجُزْ. ولو قلت: واللهِ مَن يأتني آتِه، كان محالاً. واليمين لا تكون لغواً كـ"لا" والألف، لأن اليمين لآخر الكلام، وما بينهما لا يمنع الآخر أن يكون على اليمين. وإذا قلت: أإنْ تأتِني آتِكَ فكأنك لم تذكر الألف. واليمين ليست هكذا في كلامهم ألا ترى أنك تقول: زيد منطلق، فلو أدخلت اليمين غيَّرت الكلام. ويحسنُ أن تقول: أنا واللهِ إِن تأتني آتِك، فالقسم هاهنا لغو.