الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الحروف والأدوات
349
فإذا بدأت بالقسم لم يجز إلا أن يكون عليه. ألا ترى أنك تقول:
لئن أتيتني لا أفعل ذاك، لأنها لام قسم. ولا يحسن في الكلام لئن تأتني لا
أفعل، لأنَّ الآخِرَ لا يكون جزماً.
وأما قول الفرزدق:
بها أَنْ يَضَلُّ النَّاسُ يُهدَى ضَلاله (31)
وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي فلا يكون الآخِرُ إلا رفعاً، لأن أنْ لا يجازى بها وإنما هي مع الفعل اسم.
ما يرتفع بين الجزمين وينجزم بينهما
فأما ما يرتفع بينهما فقولك: إن تأتِني تسألني أعطك، وإن تأتِني تمشي أمش معك. وذلك لانك أردت أن تقول إن تأتِني سائلاً يكن ذلك، وإن تأتني ماشياً فعلتُ. وقال زهير:
ومَن لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نفسَه ولا يُغنِها يوماً من الدهر يُسْأَم (32) إنما أَراد مَنْ لا يَزَلْ مستحملاً يكُن من أمره ذاك. ولو رَفَعَ يُغْنِها
جاز وكان حسناً، كأنه قال: مَن لا يزل لا يُغْنِي نفسه.
ومما جاء أيضا مرتفعاً قول الحطيئة:
متى تأتِه تَعْشو إلى ضَوءِ نارِه فأما قوله:
متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا
تَحِد خِيرَ نَارٍ نار عندها خيرُ مُوقِدِ (33)
تَجِدْ حَطَبَاً جَزِلاً وناراً تأججا (34)
فتُلْمِم بدلّ من الفعل الأول. ونظيره في الأسماء: مررتُ برجل عبد الله، فأراد أن يفسر الإتيان بالإلمام كما فسّر الاسم الأول بالاسم الآخر.