الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
الحروف والأدوات
وسألته: هل يكون إن تأتِنا تسألنا نُعطك؟ فقال: اعلم أنّ هذا يجوز على غير أن يكون مثل الأول، لأنّ الأول، الفعلُ الآخر تفسير له، وهو هو، والسؤال لا يكون الإتيان، ولكنه يجوز على الغلط والنسيان ثم يتدارك كلامه. ونظير ذلك في الأسماء: مررت برجل حِمارٍ، كأنه نسي ثم تدارك كلامه.
وقوله جل وعزَّ: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ القيمة (35) فهذا كالأول، لأن مضاعفة العذاب هو لُقِيُّ الآثام. ومثل ذلك من الكلام إن تأتِنا نُحسن إليك نُعطك ونَحملك. تفسّر
الإحسان بشيء هو هو، وتجعل الآخر بدلاً من الأول.
وأما ما ينجزم بين المجزومين فقولك: إن تأتِني ثمَّ تسألني أعْطِك. وإن تأتِني فتسألني أعطك، وإنْ تأتِني وتسألني أعطك. وذلك لأن هذه الحروف يُشركن الآخر فيما دخل فيه الأول. وكذلك "أو" وما أشبههنَّ.
تأته
ولا يجوز في ذا الفعل الرفعُ. وإنما كان الرفع في قوله "متى تعشو" لأنه في موضع عاش، كأنه قال: متى تأته عاشياً. ولو قلت متى تأته وعاشياً كان مُحالا. فإنما أمرُهنّ أن يُشركن بين الأول والآخر.
وسألته عن قوله: إن ثأنني فتحدثني أحدثك، وإن تاني وتحدثني
أحدثك، قال: هذا يجوز، والجزم الوجه.