الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الحروف والأدوات
351
ووجه نصبه على أنه حَمَلَ الآخِرَ على الاسم، كأنه أراد إن يكن
إتيان فحديث أحدثك، فلما قبح أن يردّ الفعل على الاسم نوى أن، لأنّ
الفعل معها اسم.
وإنما كان الجزمُ الوجة لأنه إذا نَصبَ كان المعنى معنى الجزم فيما
أراد من الحديث، فلمّا كان ذلك أن يحمل على الذي عَمِلَ فيما يليه أولى، وكرهوا أن يتخطوا به من بابه إلى باب آخر إذا كان يريد شيئاً واحداً.
فأما قول ابن زهير:
ومَن لا يُقَدِّم رِجله مُطْمَئِنّة
فيُشِتَهَا فِي مُستوى الأَرضِ يَزْلَقِ (36)
فالنصب في هذا جيّد، لأنّه أرادَ هاهنا من المعنى ما أراد في قوله: لا تأتينا إلا لم تحدثنا، فكأنه قال: مَن لا يقدِّم إلا لم يُثْبِت زَلَقَ.
وإذا قلت: إن تأتني فأحدثك، فلا يكون الفعل الآخر، أبدا، إلا رفعا. وإنما منعه أن يكون مثل ما انتصب بين المجزومين أنّ هذا منقطع من الأول، ألا ترى أنك إذا قلت: إن يكن إتيان فحديث أحدثك. فالحديث متصل بالأول شريك له. وإذا قلت: إن يكن إتيان فحديث ثم سكت وجعلته جواباً لم يَشْرَكِ الأول، وكان مرتفعاً بالابتداء.
وتقول: إن تاتني آتِك فأحدثك. هذا الوجه، وإن شئت ابتدأت.
وكذلك الواو، وثم وإن شئت نصبت بالواو والفاء كما نصبت ما كان
بين المجزومين.