كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352

الحروف والأدوات

واعلم أنّ "ثُمَّ " لا يُنصَبُ بها كما يُنصب بالواو والفاء، ولم يجعلوها

مما يضمر بعده أنْ، وليس يدخلها من المعاني ما يدخل في الفاء، وليس معناها معنى الواو، ولكنها تُشركُ ويُبتدأ بها.

واعلم أنّ ثُمَّ إذا أدخلته على الفعل الذي بين المجزومين لم يكن إلا جزماً، لأنه ليس مما ينصب. وليس يحسن الابتداء لأنّ ما قبله لم ينقطع. وكذلك الفاء والواو وأو إذا لم تُرد بهن النصب، فإذا انقضى الكلامُ ثم جئت بثُمَّ، فإن شئت جزمت وإن شئت رفعت. وكذلك الواو والفاء. قال الله تعالى: {وَإِن يُقَتِلُوكُمْ يُولُوكُمُ الْأَدْبَارَثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (37). وقال تبارك وتعالى: وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْتَلَكُم (38). إلا أنه قد يجوز النصب بالفاء والواو.

وبلغنا أنَّ بعضهم قرأ: {يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ

مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ

وتقول: إن تأنني فهو خير لك وأكرمك، وإن تأنني فأنا آتيك وأحسن إليك. وقال عزَّ وجلَّ: وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ (39). والرفع هاهنا وجه الكلام، وهو الجيد، لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء فجرى الفعل هنا كما كان يجري في غير الجزاء.