كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الحروف والأدوات

353

وقد بلغنا أن بعض القُرَّاء قرأ: "من يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ ويَذَرهُمْ في طُغيانِهِم يَعْمَهُون"، وذلك لأنه حمل الفعل على موضع الكلام، لأن هذا الكلام في موضع يكون جواباً، لأن أصل الجزاء الفعل، وفيه تعمل حروف الجزاء، ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره.

ومثل الجزم هاهنا النصبُ فى قوله:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا (40)

حَمَل الآخِرَ على موضع الكلام وموضعه موضع، نصب كـ كما كان

موضع ذاك موضع جزم.

وتقول: إن تأتني فلن أو ذيك وأستقبلك بالجميل. فالرفع هاهنا الوجه إذا لم يكن محمولا على لن كما كان الرفع الوجه في قوله: فهو خيرٌ

لك وأكرمك.

ومثل ذلك: إن أتيتني لم آتِك و أحسِنُ إليك. فالرفع الوجه إذا لم

تحمله على لم، كما كان ذلك في لن.

وأحسن ذلك أن تقول: إن تأتِني لا آتِك، كما أن أحسن الكلام أن تقول: إن أتيتني لم آتِك. وذلك أنّ "لم أفعل" نفي "فعَلَ" وهو مجزوم بلم، و"لا أفعلُ" نفي "أفعل" وهو مجزوم بالجزاء. فإذا قلت: إن تَفعل فأحسنُ الكلام أن يكون الجواب أفعل لانه نظيره من الفعل. وإذا قال إن فعلت فأحسنُ الكلام أن تقول: فعلتُ، لأنه مثله. فكما ضعُف فَعَلتُ مع أفعل، وأفعل مع فَعَلتُ، قبح لم أفعل مع يَفْعَلُ، لأنّ لم أفعل نفي فَعَلْتُ. وقبح لا أفعلُ مع فَعَلَ لأنها نفي أفعلُ.