الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
الحروف والأدوات
واعلم أنَّ النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتِني آتِك وأعطِيكَ،
ضعيف. وهو نحو من قوله:
وألحق بالحجاز فأستريحا (41)
فهذا يجوز وليس بحد الكلام ولا وجهه، إلا أنه في الجزاء صار
أقوى قليلاً.
وقال الأعشى فيما جاز من النصب:
ومَن يَعْتَرِبْ عَن قومه لَا يَزَلْ يَرَى
وتُدفَنَ منه الصالحاتُ وإِنْ يُسِئ
الجزاء الذي ينجزم فيه الفعل
مَصارِعَ مظلوم بَجَرَّا ومَسْحَبـ
يكن ما أساء النار في رأس كبكبا (42)
وذلك إذا كان جواباً لأمر أو نهي أو استفهام أو تمن أو عَرْض. فأما ما انجزم بالأمر فقولك: ائتني آتِك. وأما ما انجزم بالنهي فقولك: لا تفعل يكن خيراً لك. وأما ما انجزم بالاستفهام فقولك: ألا تأتيني أُحدِّثك؟ وأين تكون أزُرْك؟ وأما ما انجزم بالتمنّي فقولك: ألا ماءَ أشْرَبه، وليته عندنا يحدثنا. وأما ما انجزم بالعرض فقولك: ألا تَنزِلُ تُصِبْ خيراً.
وإنما انجزم هذا الجواب كما انجزم جواب إن تأتِني، بإن تأتِني، جعلوه معلقاً بالأول غير مستغن عنه إذا أرادوا الجزاء، كما أنَّ "إنْ تأتِني" غير مستغنية عن آتك.
واعلم أنّ هذه الأوائل كلها فيها معنى إنْ، فلذلك انجزم الجواب،
لأنه إذا قال انتِني آتِك فإنّ معنى كلامه إن يكن منك إتيان آتك، وإذا قال: