كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الحروف والأدوات

355

أين بيتُك أزرك، فكأنه قال: إن أعلم مكان بيتك أزرك، لأن قوله أين بيتك يريد به: أعْلِمْنِي. وإذا قال: ليته عندنا يحدّثنا، فإن معنى هذا الكلام: إنْ يكن عندنا يحدّثنا، وهو يريد ههنا إذا تمنّى ما أراد في الأمر. وإذا قال: لو نزلت، فكأنه قال انزل.

ومما جاء من هذا الباب في القرآن وغيره قوله عزّ وجلّ: هَلْ أَدُلُّكُمْ على تحروَ تُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بأموالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (43)، فلما انقضت الآية

قال: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ

ومن ذلك أيضاً: أَتَيْتَنا أمس نُعطك اليوم، أي إن كنت أتيتنا أمس أعطيناك اليوم. هذا معناه. فإن كنت تريد أن تقرّره بأنه قد فَعَلَ فَإِنَّ الجزاء لا يكون لأن الجزاء إنما يكون في غير الواجب.

ومما جاء أيضا منجزماً بالاستفهام قوله وهو جابر بن حُني التغلبي:

وقال الراجز:

ألا تَنْتَهِي عَنَّا مُلوكُ وتَتقي

مَحارِمَنا لا يَبوِ الدَّمُ بالدَّمِ (44)

ليلاً ولا أسمع أجراس المطي (45)

متى انامُ لَا يُؤرِّقُنِي الكَرِي

كأنه قال: إن يكن منّي نوم في غير هذه الحال لا يؤرقني الكري.

كأنه لم يَعُدَّ نومه في هذه الحال نوماً.

وقد سمعنا من العرب من يُشِمُّه الرَّفعَ، كأنه يقول: متى أنام غيرَ مُؤرَّق.