الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الحروف والأدوات
357
وسمعنا عربياً موثوقاً بعربيته يقول: لا تذهب به تُغْلَبُ عليه. فهذا
كقوله: لا تَدْنُ من الأسد يأكُلُك.
وتقول: ذَرْهُ يَقُلْ ذاك، وذَرْه يقولُ ذاك. فالرفع من وجهين: فأحدهما الابتداء، والآخر على قولك ذره قائلا ذاك، فتجعل يقولُ موضع قائل. فمثلُ الجزم قوله عزّ وجل: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِمُ الْأَمَل (49). ومَثَلُ الرّفع قوله تعالى جده: {ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
يلعبون (50).
وتقول: ائتني تمشي أي ائتني ماشياً، وإن جاز جزمه على أنه إن أتاه
مشى فيما يستقبل. وإن شاء رفعه على الابتداء.
وقال عز وجل: فَأَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَلَفُ دَرَكًا وَلَا تَخشَى (51). فالرفع على وجهين: على الابتداء، وعلى قوله: اضربه غير
خائف ولا خاش.
وتقول: قُمْ يَدْعُوك، لأنك لم تُرِدْ أن تجعل دعاءً بعد قيامه ويكون القيامُ
سبباً له، ولكنك أردت: قُمْ إنّه يدعوك. وإن أردت ذلك المعنى جزمت.
وأما قول الأخطل:
كُرُوا إِلى حَرَّتَيْكُمْ تعمرونها
كما تكر إلى أوطانها البَقَرُ (52)
فعلى قوله: كُرُّوا عامرين. وإن شئت رفعت على الابتداء. وتقول: مُرْهُ يَحفِرْها، وقل له يَقُلْ ذاك. وقال الله عزّ وجلّ: قُل لِعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَهُمْ} (53).