الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
الحروف والأدوات
ولو قلت مُرْهُ يَحفرُها على الابتداء كان جيداً. وقد جاء رفعه على شيء هو قليل في الكلام على مُرْهُ أن يحفرُها. فإذا لم يذكروا أن، جعلوا المعنى بمنزلته في عَسَيْنا نَفْعَلُ. وهو في الكلام قليل، لا يكادون يتكلمون به. فإذا تكلموا به فالفعل كأنه في موضع اسم منصوب، كأنه قال: عسى زيد قائلا، ثم وضَعَ "يقولُ" في موضعه. وقد جاء في
الشعر، قال طرفة بن العبد
ألا أيهذا الزاجري أحضُرُ الوَغى
وأن أشْهَدَ اللّذَّاتِ هل أنت مُخْلِدِي (54)
وسألته عن قوله عزّ وجلّ: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهلُونَ (55) قال: "تأمُرُوني " كقولك: هو يقولُ ذاك بَلغني. فَبَلَغَني لغو فكذلك تأمُرُوني، كأنه قال: فيما تأمروني، كأنه قال فيما بلغني. وإن
شئت كان بمنزلة:
ألا أيُّهذا الزاجري أحضرُ الوغى
٣٥٨ / ٦٣٠
الأصل المصوَّر ٢ م.ب.