كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الحروف والأدوات

359

الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي

لأنّ فيها معنى الأمر والنهي

وذلك لأنّ فيها معنى الأمر والنهي، ومنها: حَسْبُك، وكَيْفُك، وشَرْعُك، وأشباهها. تقول: حَسْبُكَ يَنَم الناسُ. ومثل ذلك: اتَّقَى الله امرو وفَعل خيراً يُتَب عليه، لأن فيه معنى ليَتَّق الله امرو وليفعل خيراً. وكذلك ما

أشبه هذا.

وسألته عن قوله عزّ وجلّ: فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ} (56)

قال: هو كقول زهير:

بَدا لي أني لستُ مُدْرِكَ ما مَضى

ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا (57)

فإنما جرّوا هذا، لأنّ الأول قد يدخله الباء، فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء، فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً

ولا فاء فيه تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله، فعلى هذا توهموا ذاك.

وأما قول عمرو بن عمّار الطائي:

فقلتُ له صَوِّبٌ ولا تَجْهَدَنَّه

فيدنك من أخرى القطاة فتزلق (58)

فهذا على النهي كما قال: لا تَمدُدُها فَتشْقُقها، كأنه قال: لا تجهدنَّه

ولا يُدنِيَنَّك من أخرى القطاة ولا تزلقن.

ومثله من النهى: لا يَرَينَّك هاهنا، ولا أرَيَنَّك هاهنا.