الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
الحروف والأدوات
قال: نُصِبَ لأنه صفة المنصوب. وقال: وإن شئت كان نصباً على أعني. فقلت: أرأيتَ الرفع على أي شيء هو إذا قال يا زيد الطويلُ؟
قال: هو صفة لمرفوع.
قلت: ألست قد زعمت أنّ هذا المرفوع في م موضع نصب. فلم لا
يكون كقوله: لقيتُه أمس الأحدثَ؟
قال: مِنْ قِبَلِ أنّ كلّ اسم مفرد في النداء مرفوع أبدا. وليس كلُّ اسم في موضع أمس يكون مجروراً. فلما اطَّرد الرفعُ في كل مفرد في النداء صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل. فجعلوا وصفه إذا
كان مفرداً بمنزلته.
قلتُ: أفرأيت قول العرب كلّهم:
أزيد أخا وَرقاءَ إن كنت ثائراً
فقد عَرَضَتْ أحداهُ حَق فَخاصم (2)
لأي شيء لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل؟
قال: لأن المنادى إذا وُصِفَ بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضعه. ولو جاز هذا لقلتَ يا أخونا تريد أن تجعله في موضع المفرد. وهذا لحن. فالمضاف إذا وصف به المنادى فهو بمنزلته إذا ناديته. لأنه هنا وصفٌ لمنادى في موضع نصب. كما انتصب حيث كان منادى لأنه في موضع .. ولم يكن فيه ما كان في الطويل لطوله. فكأنهم لما أضافوا ردوه إلى الأصل كقولك: إن أمسك قد مضى.
نصب