كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

الحروف والأدوات

373

وسألته عن يازيد نفسه، ويا تميم كلكم. ويا قيس كلهم. فقال: هذا كله نصب. كقولك: يا زيدُ ذا الجُمَّةِ. وأمّا: يا تميم أجمعون، فأنت فيه بالخيار. إن شئت قلت أجمعون، وإن شئت قلتَ أجمعين. ولا يَنتصب على "أعني". مِنْ قِبَل أنّه محال أن تقول أعني أجمعين.

ويدلك على أن أجمعين ينتصب لأنه وصف المنصوب، قولُ يونس: المعنى في الرفع والنصب واحد. وأما المضاف في الصفة فهو ينبغي له أن لا يكون إلا نصباً إذا كان المفرد ينتصب في الصفة.

قلتُ: أرأيتَ قول العرب: يا أخانا زيداً أقبل؟ قال: عطفوه على هذا المنصوب فصار نصباً مثله. وهو الأصل لأنه منصوبٌ في موضع نصب. وقال قوم: يا أخانا زيد.

وهذا بمنزلة قولنا يازيد كما كان قوله يا زيد أخانا بمنزلة يا أخانا. فيُحملُ وصفُ المضاف إذا كان مفرداً بمنزلته إذا كان منادى. ويا أخانا زيداً أكثر في كلام العرب، لأنهم يردُّونه إلى الأصل حيث ازالوه عن الموضع الذي يكون فيه منادي. كما ردوا "ما زيد إلا منطلق" إلى أصله. وكما ردوا " أتَقولُ" حين جَعَلوه خبراً إلى أصله. فأما المفرد إذا كان منادى فكل العرب تَرْفَعه بغير تنوين وذلك لأنه كثر في كلامهم. فحذفوه وجعلوه بمنزلة الأصوات نحو حَوْبُ وما أشبهه.

ويقولون: يا زيد زيد الطويل ويا زيد زيداً الطويل. وذلك على

قولك: يا زيد الطويل. وتفسيره كتفسيره.