كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

374

وقال رؤبة:

الحروف والأدوات

إني وأَسْطارِ سُطْرْنَ سَطْرًا

لقائِلٌ يا نَصْرُ نَصْراً نَصْر ا (3)

وأما قول رؤبة فعلى أنه جعل نَصْراً عَطفَ البيان ونَصَبَه. كأنه على قوله يا زيد زيداً. وأما "يا زيد زيد الطويلُ" فكأنه استأنف النداء. وتفسير يا زيد زيد الطويل كتفسير يا زيد الطويل. فصار وصفُ المفرد إذا كان مفرداً

:

بمنزلته لو كان منادى. وخالف وصف "أمس" لأنّ الرفع قد اطَّرد في كل مفرد في النداء. وبعضهم يُنشد:

يا نَصْرُ نَصْرُ نَصْرَا

وتقول: يا زيد وعمرو. ليس إلا، لأنهما قد اشتركا في النداء في قوله يا. وكذلك يا زيد وعبد الله. ويا زيد لا عمرُو. ويا زيد أو عمرُو. لأنّ هذه الحروف تُدْخِل الرفع في الآخِر كما تُدْخِل في الأول. وليس ما بعدها بصفة. ولكنه على "يا".

ومَنْ قال "يا زيدُ والنَّضْرَ" فَنَصَبَ. فإنَّما نصب لأنّ هذا كان من المواضع التي يُرَدُّ فيها الشيء إلى أصله. فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون: يا زيد والنضر. وقرأ الأعرج: "ياجبالُ أَوَّبِي مَعَهُ والطَّيْرُ". فرفع "الطير". ويقولون: يا عمرو والحارثُ. وهو القياس. كأنه: ويا حارثُ. ولو حَمَلَ "الحارث" على "يا" كان غير جائز البتة نَصَبَ أو رَفَعَ. مِن قِبَل أنك لا تنادي اسماً فيه الألف واللام بـ"يا ". ولكنك أشركت بين النَّضْر والأول في يا. ولم تجعلها خاصة للنَّضّر. كقولك: ما مررتُ بزيد وعمرو. ولو أردت عَمَلَين لقلت: ما مررتُ بزيد ولا مررتُ بعَمْرو.