الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
الحروف والأدوات
فأي هاهنا كقولك: يا هذا والرجل وصف له كما يكون وصفاً لهذا. وإنما صار وصفه لا يكون فيه إلا الرفع لأنك لا تستطيع أن تقول يا أيُّ ولا يا أيُّها وتسكت. لأنه مُبهم يلزمه التفسيرُ. فصار هو والرجل بمنزلة اسم واحد. كأنك قلت يا رجلُ.
واعلم أن الأسماء المبهمة التي توصف بالأسماء التي فيها الألفُ واللام تُنْزَل منزلة أيّ. وهي: هذا وهؤلاء وأولئك، وما أشبهها. وتوصف بالأسماء. وذلك قولك يا هذا الرجلُ. ويا هذان الرجلان. صار المبهم وما
بعده بمنزلة اسم واحد. وليس ذا بمنزلة قولك: يا زيد الطويلُ. من قِبل أنك قلت: يا زيد وأنت تريد أن تقف عليه. ثم خِفْتَ أن لا يُعرَفَ فنعته بالطويل. وإذا قلت يا هذا الرجلُ. فأنت لم تُرِدْ أن تقف على هذا ثم تصفه بعد ما تظن أنه لم يُعرف فمِن ثم وُصِفَتْ بالأسماء التي فيها الألف واللام. لأنها والوصف بمنزلة اسم واحد. كأنك قلت: يارجلُ.
فهذه الأسماء المبهمة إذا فسرتها تصير بمنزلة أي. كأنك إذا أردت أن تفسرها لم يجز لك أن تقف عليها وإنما قلت: يا هذا ذا الجمّة. لأنّ "ذا الجمة" لا توصف به الأسماء المبهمة. إنما يكون بَدَلاً أو عطفاً على الاسم إذا أردت أن تؤكّد. كقولك: يا هؤلاء أجمعون. وإنما أكدت حين وقفت على الاسم. والألف واللام والمبهم يصيران بمنزلة اسم واحد. يدلك على ذلك أنّ "أيّ" لا يجوز لك فيها أن تقول يا أيها ذا الجمة. فالأسماء المبهمة