كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الحروف والأدوات

377

توصف بالألف واللام ليس إلا. ويُفَسَّرُ بها ولا توصف بما يوصف به غيرُ

•

المبهمة. ولا تفسر بما يفسر به غيرُها إلا عَطْفاً. ومثل ذلك قول الشاعر، وهو

ابن لوذان السدوسي:

يا صاح ياذا الضامِرُ العَنْسِ

والرخل ذي الأنساع والجنس (6)

(فقد رفع وصف المنادَى "الضامر" وهو مضاف، فكأنه قال: ياهذا

الذي ضَمُرَتْ عنسُه). ومثله قول ابن الأبرص:

ياذا المُخوِّفُنَا مَقْتَلِ شَيْخِه

حُجْرٍ تَمني صاحب الأحلام (7)

(فوصف المنادى بالمضاف بعده مع رفع المضاف.

ومثله: ياذا الحَسَنُ الوجه. وليس ذا بمنزلة ياذا ذا الجمةِ. مِن قِبَل

أن

الضامر العنس، والحَسَنَ الوجه، كقولك: ياذا الضامِرُ وياذا الحَسَنُ. وهذا المجرور هاهنا بمنزلة المنصوب إذا قلت ياذا الحَسَنُ الوجه. وياذا الحسنُ وجهاً. ويدلك على أنه ليس بمنزلة "ذي الجمة" أنّ "ذا" مُعَرَّفةٌ بالجمّة، وليس الضامر والحسَنُ معرفةً بما بعدهما. ولكن ما بعده تفسير الموضع الضُّمورِ والحُسْن. إذا أردت أن لا تُبْهِمَهُما. فاذا قلت الحَسَنُ فقد عممتَ. فاذا قلت الوجه فقد اختصصت شيئاً منه. وإذا قلت: الضّامرُ، فقد عَمَّمتَ. وإذا قلت: العَنْس، فقد اختصصت شيئاً من سببه كما اختصصت ما كان منه. وكأنّ العَنْسَ شيءٌ منه. فصار هذا تبييناً لموضع ما ذكرت كما صار الدرهم يُبَيَّنُ به ثم العشرون، حين قلت: عشرون درهماً.