كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378

الحروف والأدوات

ولو قلت: يا هذا الحَسَنَ الوجه. لقلت: يا هؤلاء العشرين رَجُلاً. وهذا بعيد. فإنما هو بمنزلة الفعل إذا قلت يا هذا الضارب زيدا. ويا هذا الضاربُ الرجل. كأنك قلت يا هذا الضاربُ. وذكرت ما بعده لتبين موضع الضَّرب ولا تُبهمه. ولم يُجْعَل معرفةً ما بعده. ومن ثم فانّ قولهم: يا زيدُ الحَسَنُ الوجه. هو بمنزلة قولك يازيدُ الحَسَنُ. ولو لم يَجُز فيما بعد زيدٍ الرفع لما جاز في هذا. كما أنه إذا لم يَجُزْ يا زيدُ ذو الجمَّة. لم يجز يا هذا ذو الجمة. فإذا قلت: يا هذا، وأنت تريد أن تقف عليه ثم تؤكّده باسم يكونُ عطفاً عليه فأنت فيه بالخيار إن شئت رفعت وإن شئت نصبت. وذلك قولك يا هذا زيد. وإن شئت قلت: يا هذا زيداً. يصير كقولك: يا تميم أجمعون وأجمعين. وكذلك يا هذان زيد وعمرو. وإن شئت قلت زيداً وعَمْراً. فتُجري ما يكون عطفاً على الاسم بجرى ما يكون وصفاً. نحو قولك: يا زيد الطويلُ ويا زيد الطويل. وتقول طيء: يا هذا زيد. وهو كثير

في كلامهم.

ويُقَوِّي: يا زيدُ الحَسَنَ الوجه - ولا تَلتَفِتْ فيه إلى الطُّول - أنك لا

تستطيع أن تناديه فتجعله وصفاً مثله منادى.

واعلم أن هذه الصفات التي تكون والمبهمة بمنزلة اسم واحد. إذا وُصِفَتْ بمضاف أو عُطِفَ على شيءٍ منها. كان رفعاً. مِنْ قِبَل أَنه مرفوع غير منادى. واطّرد الرفعُ في صفات هذه المبهمة كاطراد الرفع في صفاتها إذا ارتفعت بفعل أو ابتداء. أو تُبنى على مبتدأ. فصارت بمنزلة صفاتها إذا