الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الحروف والأدوات
379
كانت في هذه الحال. كما أن الذين قالوا يازيد الطويل جعلوا زيداً بمنزلة ما يرتفع بهذه الأشياء الثلاثة. فمن ذلك قول الشاعر:
يا أيها الجاهل ذو التَّنزي (8)
(فقد وصف الجاهل بـ"ذو التنزي" مرفوعةً، لأنّ الجاهل غير منادى
فليس في موضع نصب، كي ينصب ذا التنزي).
وتقول: يا أيُّها الرجلُ أقْبِلْ. وإنما تنوّن لأنه موضع يرتفع فيه المضاف.
وإنَّما يُحذف منه التنوين إذا كان في موضع ينتصب فيه المضاف. وتقول: يازيد الطويل ذو الجمَّة. إذا جعلته صفةً للطويل. وإن حملته على زيد نصبت. فإذا قلت: يا هذا الرجلُ، فأردت أن تعطف "ذا الجمة" على "هذا" جاز فيه النصب. ولا يجوز ذلك في "أيّ" لأنه لا تعطف عليه الأسماء. ألا ترى أنك لا تقول: يا أيها ذا الجمّة. فمِن ثُمَّ لم يكن مثله. وأما قولك: يا أيُّهاذا الرجلُ. فإنّ "ذا" وصف لأي كما كان الألفُ
واللام وصفاً لأنه مبهم مثله. وقال ذو الرمة: ألا أَيُّها ذا المنزل الدارِسُ الذي كأنك لم يَعْهَدْ بكِ الْحَيَّ عَاهِدُ (9) ومن قال: يا زيد الطويل، قال: ذا الجُمَّة. لا يكون فيه غيرُ ذلك إذا جاء بها من بعد الطويل. وإن رَفَعَ "الطويل" وبعده "ذو الجمة" كان فيه الوجهان. وتقول: يا زيدُ النَّاكِي العَدُوَّ وذا الفضل. إن حملت "ذا الفضل" على زيد نصبت. لأنه وصف لمنادى وهو مضاف. وإن حملته على غير زيد انتصب على "يا"، كأنك قلت: وياذا الفضل.