الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الحروف والأدوات
النصب على المدح أو القدح
وهو ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الشتم، لأنه لا يكون وصفاً للأول ولا عطفاً عليه. وذلك قولك: يا أيها الرجلُ وعبد الله المسلمين الصالحين. وهذا بمنزلة قولك: اصنع ما سَرَّ أباك، وأحَبَّ أخوك الرجلينِ الصالحين. فإذا قلت يا زيد وعمرُو ثم قلت الطويلين. فأنت بالخيار إن شئت نصبت وإن شئت رفعت. لأنه بمنزلة قولك يا زيد الطويل. وتقول: يا هؤلاء وزيد الطوالُ والطَّوال. لأنه كلَّه رفع. والطوال،
هاهنا، رفع عطف عليهم.
وتقول يا هذا ويا هذان الطوال. وإن شئت قلت الطوال. لأن هذا كله مرفوع والطوال ههنا عطف، وليس الطوال بمنزلة يا هؤلاء الطوال.
لأن هذا إنما هو من وصف غير المبهمة.
وإنما فرقوا بين العطف والصفة لأنَّ الصفة تجيء بمنزلة الألف واللام. كأنك إذا قلت مررتُ بزيد أخيك فقد قلت مررتُ بزيد الذي تعلم. وإذا قلت: مررتُ بزيد هذا، فقد قلت بزيد الذي ترى أو الذي عندك.
وإذا قلت مررتُ بقومك كلّهم. فأنت لا تريد أن تقول مررتُ
بقومك الذين من صفتهم كذا وكذا.
وعلى هذا المثال جاء "مررتُ بأخيك زيد". فليس زيد بمنزلة
الألف واللام ومما يدلك على أنه ليس بمنزلة الألف واللام أنه معرفة