كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الحروف والأدوات

قال: مِنْ قِبَلِ أنّ كلّ اسم مفرد في النداء مرفوع أبدا. وليس كل اسم في موضع أمس يكون مجروراً. فلما اطرد الرفع في كل مفرد في النداء صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل. فجعلوا وصفه إذا كان مفرداً بمنزلته.

قلتُ: أفرأيت قول العرب كلّهم:

أزيد أخا وَرقاءَ إن كنت ثائراً

فقد عَرَضَتْ أَحناءُ حَقِّ فَحَاصِم

لأي شيء لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل؟

قال: لأن المنادى إذا وُصِفَ بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضعه. ولو جاز هذا لقلتَ: يا أخُونا. تريد أن تجعله في موضع المفرد. وهذا لحن. فالمضاف إذا وصف به المنادى فهو بمنزلته إذا ناديته. لأنه هنا وصفّ لمنادى في موضع نصب. كما انتصب حيث كان منادى لأنه في موضع نصب. ولم يكن فيه ما كان في الطويل لطوله.

ويتواصل الحوار ليشكل بابا بكامله. ومثله ما نراه في 203/ 3 - 206 فثمة باب واسع هو باب ما ينصرف من الأمثلة وما لا ينصرف) كلّه حوار يديره سيبويه مع الخليل على طريقة (تقول .. فقلتُ). من غير أن يذكر سم الذي يحاوره، ولكن لما كان سيبويه قد اعترف منذ البدء أنّ هذا هو علم الخليل بن أحمد، فلم يجد حاجة للتذكير بذلك. فكلّ (قال) فيه وفي سياق أي رأي أو تنظير نحوي فهو للخليل ما لم يذكر سيبويه عالما آخر، کيونس نس وعيسى بن عمر، مع الالتفات الى أنّ الخليل نفسه ينقل، أحيانا، أقوال العلماء الآخرين وبناقشهم. وإليك هذا المثال من ذلك الفصل، فقد قال سيبويه في أوله من غير أي تمهيد يُشعرنا بوجود حوار بينه وبين الخليل: