الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩الحروف والأدوات
39
(تقول: كلّ فعل يكون وصفا لا تصرفه في معرفة ولا نكرة، وكلّ
أفعل يكون اسما تصرفه في النكرة، قلتُ: فكيف تصرفه وقد قلت: لا تصرفه؟ قال .. الخ).
فعلى الرغم من عدم تصريح سيبويه باسم الخليل فيما سبق هذا النّصّ، فانّ استهلاله بـ"تقول " ثم التعقيب عليه بـ"قلتُ" واضح الدلالة على أن المقصود هو الخليل. وهو ما التفت اليه القدماء أنفسهم حين قرروا أنّ عامة الحكاية في "الكتاب" للخليل، وحيثما ذكر سيبويه "قال" فهو يعني الخليل، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
فالشيخ (الذي هو الخليل بن أحمد) يشرحُ ويُملي .. والتلميذُ (الذي هو سيبويه) يسمع ويعي ثمّ يتساءل عما يعنّ له فيجيبه الشيخ، فيستملي سيبويه تلك الإجابات لتطلع علينا بمجموعها كتابا تاما. وإذا أحصينا مثل هذا الباب لوجدناه يشمل معظم (الكتاب).
ويكفي أن تعرف أنّ سيبويه وبعد أن يفصل الكلام على المنصرف والممنوع من الصرف، مثلا من غير إشارة إلى الخليل، بحيث يخيل للقارئ أنّ ما يذكره هو من عنده ومن بنات أفكاره، إذا به، وبعد ما يقارب العشرين صفحة من التحليل وضرب الأمثلة والاستشهاد بالآيات الكريمة وأبيات الشعر، يفاجئ قارئه بقوله: (وسألته: فما باله انصرف في النكرة وإنّما هذه للتأنيث، هلا تُرك صرفه في النكرة، كما ترك صرف ما فيه ألف التأنيث؟ قال: مِن قِبَل أن الهاء ليست عندهم في الاسم … الخ .. ) (17).
وبعد خمس وعشرين صفحة أخرى، يفاجئ قارئه بأنّ كلّ ما مرّ هو من محاضرات الخليل، وذلك قوله: (وسألتُ الخليل فقلتُ الكلام لسيبويه“: