الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الحروف والأدوات
381
بنفسه لا بشيء دخل فيه ولا بما بعده. فكلُّ شيءٍ جاز أن يكون هو والمبهم بمنزلة اسم واحد هو عَطْفٌ عليه. وإنّما جَرَتِ المبهمة هذا المجرى لأن حالها ليس كحال غيرها من الأسماء.
وتقول: يا أيها الرجل وزيدُ الرجلين الصالحين. مِنْ قِبَل أَنَّ رفعهما مختلف. وذلك أنّ زيداً على النداء والرجل نعت. ولو كان بمنزلته لقلت يا زيد ذو الجمة. كما تقول يا أيها الرجل ذو الجمة.
واعلم أنه لا يجوز لك أن تُنادِيَ اسماً فيه الألف واللام البتة. إلا أنهم قد قالوا: يا الله اغْفِرْ لنا. وذلك مِنْ قِبَل أنه اسم يلزمه الألفُ واللام لا يُفارِقانِه. وكثُر في كلامهم فصار كأنَّ الألف واللام فيه بمنزلة الألف واللام التي من نفس الحروف. وليس بمنزلة "الذي قال ذلك". من قِبَل أنّ "الذي قال ذلك" وإن كان لا يُفارقه الألف واللام ليس اسماً بمنزلة زيد وعمرو غالباً.
ألا ترى أنك تقول يا أيها الذي قال ذاك. ولو كان اسماً غالبا بمنزلة زيد وعمرو لم يجز فيه. وكأن الاسم في قولهم "يا الله اغْفِرْ لنا" إله. فلمّا أُدْخِل فيه الألف واللام حذفوا الألف وصارت الألف واللام خَلَفاً منها،
والله أعلم. فهذا أيضاً مما يقوّيه أن يكون بمنزلة ما هو من نفس الحرف. ومثل ذلك "أناسٌ". فإذا أدخلت الألف واللام قلت الناس. إلا أنّ الناس قد تفارقهم الألفُ واللام ويكون نكرةً. واسم الله تبارك وتعالى لا يكون فيه ذلك.