الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢382
الحروف والأدوات
وليس "النَّجْمُ والدَّبَرَانُ" بهذه المنزلة. لأنّ منزلة الألف واللام في هذه الأشياء بمنزلتها في الصَّعِق. وهي في اسم الله تعالى بمنزلة شيء غير منفصل في الكلمة. كما كانت الهاء في الجحاجِحَة بدلاً من الياء. وكما كانت الألف في يمان بدلا من الياء.
وغَيَّروا هذا لأنّ الشيء إذا كثر في كلامهم كان له نحو ليس لغيره مما هو مثله. ألا ترى أنك تقول: لم أكُ ولا تقول لم أقُ، إذا أردتَ "لم أقل". وتقول: لا أدر، كما تقول: هذا قاض. وتقول لم أُبَلْ، ولا تقول لم أرَمْ، تريد لم أُرام. فالعرب مما يغيّرون الأكثر في كلامهم عن حال نظائره.
واعلم أنّ "اللهم" نداء والميم ها هنا بدل من "يا". فهي هاهنا، آخِرَ الكلمة بمنزلة "يا" في أوّلها. إلا أن الميم هاهنا في الكلمة، كما أن نون المسلمين في الكلمة بُنِيَتْ عليها. فالميم في هذا الاسم حرفان أوّلهما مجزوم. والهاء مرتفعة لأنه وقع عليها الإعراب.
وإذا ألحقت الميم لم تَصِف الاسم. مِنْ قِبَلِ أَنَّه صار مع الميم عندهم
بمنزلة صوت كقولك: ياهناه.
وأما قوله عز وجل: «اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (1) فعلى "يا". فقد صرَّفوا هذا الاسم على وجوه لكثرته في كلامهم. ولأنّ له حالاً ليست لغيره.
وأما الألف والهاء اللتان لحقتا "أي" توكيداً. فكأنك كررت "يا"
مرتين إذا قلت: يا أيُّها. وصار الاسم بينهما كما صار هُوَ بين "ها" و "ذا"