الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الحروف والأدوات
إذا قلت ها هو ذا. وقال الشاعر:
مِنَ اجْلِكِ يا التي تَيَّمَتِ قلبي شبهه بـ " يا الله".
وأنتِ بخيلةٌ بالودٌ عَنِّي (11)
واعلم أنّ الألف واللام إنما منعهما أن يدخلا في النداء مِنْ قِبَل أَنَّ كل اسم في النداء مرفوع معرفة. وذلك أنه إذا قال يا رجلُ ويا فاسق. فمعناه کمعني: يا أيها الفاسِقُ ويا أيها الرجلُ. وصار معرفةً لأنك أشرت إليه وقصدت قضده. واكتفيت بهذا عن الألف واللام. وصار كالأسماء التي هي للإشارة، نحو "هذا" وما أشبه ذلك. وصار "هذا" بدلاً في النداء من الألف واللام. واسْتُغْنِي به عنهما كما استغنيت بقولك اضرب عن لتضرب. وكما صار المجرور بدلاً من التنوين. وكما صارت الكافُ في رأيتك بدلاً من رأيت إياك.
وإنما يُدخلون الألف واللام ليعرفوك شيئاً بعينه قد رأيته أو سمعت به. فإذا قصدوا قَصْدَ الشيء بعينه دون غيره وعنوه ولم يجعلوه واحداً من أُمّة،
فقد استغنوا عن الألف واللام. فمِن ثُمَّ لم يُدخلوها في هذا ولا في النداء. ومما يدلك على أنّ: يا فاسق، معرفة قولك: يا حَباثِ، ويا لكاع، ويا فساق. تريد يا فاسقة، ويا خبيثة ويالكعاءُ. فصار هذا اسماً لهذا كما صارت "جَعار " اسماً للضّبعُ. وكما صارت حَذامِ ورَقاش اسماً للمرأة، وأبو الحارث اسماً للأسد.