الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
الحروف والأدوات
أن الاسم
ويدلك على أنه اسم للمنادى أنهم لا يقولون في غير النداء: جاءتني خَبَاثِ ولَكاعِ، ولا لُكَعُ ولا فُسَقُ. فإنما اختص النداء بهذا الاسم معرفة. كما اختص الأسد بأبي الحارث إذ كان معرفة. ولو كان شيء من هذا نكرةً لم يكن مجروراً. لأنها لا تُجرّ في النكرة.
ومن هذا النحو أسماء اختصَّ بها الاسم المنادى لا يجوز منها
شيء في غير النداء. نحو: يا نَوْمانُ ويا هناه. ويا فُلُ. ويقوّي لك ذلك
كلَّه قولهم: يا فاسقُ الخَبيثُ.
ومما يقوّي أنّه معرفةٌ ترك التنوين فيه، وينونُ إذا كان نكرةً. ألا ترى
أنهم قالوا هذا عَمْرَوَيهِ وعَمْرَوَيهِ آخَرُ.
وإذا أردت النكرة فوصفتَ أو لم تَصِفْ فهذه منصوبة. لأنّ التنوين لحقها فطالت، فجُعِلَتْ بمنزلة المضاف لما طال نُصبَ ورُدَّ إلى الأصل. كما فُعِلَ ذلك بِـ قَبْلُ وَبَعْدُ. وزعموا أن بعض العرب يصرف قَبْلاً وبَعْداً فيقول:
ابْدَأُ بهذا قبلاً. فكأنه جعلها نكرة.
وإنما جعلنا المنادى منزلة قَبْلُ وبَعْدُ"، لأن المنادى المفرد في موضع نصب. كما أنّ "قبل وبعد" قد يكونان في موضع نصب وجرٍ ولفظهما مرفوع. فإذا أضفتهما رددتهما إلى الأصل. وكذلك نداء النكرة لما لحقها التنوين وطالت صارت بمنزلة المضاف.
وقال ذو الرمة:
أدَاراً بحُزْوَى هِجْتِ للعين عَبْرَةً
فمَاءُ الهَوَى يَرْفَضُّ أَو يَتَرَقرَق (12)