كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الحروف والأدوات

385

وقال الآخر، وهو تَوبةُ بن الحمير:

لعلكَ يا تَيْساً نَزَا في مَريرةٍ وقال عبدُ يَغوثَ:

فيا راكباً إِما عَرَضْتَ فَبَلِّغْنَ

وأما قول الطرماح

يا دارُ أَقْوَتْ بعدَ أصْرامها

مُعَذِّبُ لَيْلى أَن تَرَانِي أَزورُها (13)

نداماي من نجران أن لا تلاقيا (14)

عاماً وما يعنيك من عامها (15)

فإِنما تَرَكَ التنوين فيه لأنه لم يجعل "أقوت" من صفة الدار. ولكنه قال:

يادارُ، ثم أقبل بَعْدُ يُحدِّث عن شأنها. فكأنه لما قال: يادارُ. أَقَبَلَ على إنسان فقال: أقوتْ وتَغيرتْ. وإنما أردت بهذا أن تعلم أنّ "أَقُوتُ" ليس بصفة.

ومثل ذلك قول الأحوص:

يادارُ حَسرَها البِلَى تَحسيراً

وسَفَتْ عليها الريحُ بعدك مورا (16)

وأما قول الشاعر عمرو بن قنعاس:

ألا يا بيتُ بالعَلياء بيتُ

ولولا حُبُّ أَهْلِكَ ما أَتَيْتُ (17)

فإنه لم يجعل بالعَلْياءِ وصفاً. ولكنه قال: بالعلياء لي بيت. وإنما

تركته لك أيها البيت لحبّ أهله. وقد رفع "بيت" لأنه نكرة مقصودة لم

توصف بما بعدها).

وأما قول الأحوص:

سلامُ الله يا مَطَرٌ عليها

وليس عليكَ يامَطَرُ السلام (18)