الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
الحروف والأدوات
فإنما لحقته التنوين كما لحق ما لا ينصرف لأنه بمنزلة اسم لا ينصرف. وليس مثل النكرة. لأنّ النصب والتنوين لازمان للنكرة على كل حال. وهذا بمنزلة مرفوع لا ينصرف يلحقه التنوين اضطراراً. لأنك أردت في حال التنوين في "مطر" ما أردت حين كان غير مُنَوَّن. ولو نصبته في حال التنوين لنصبته في غير حال التنوين. ولكنه اسم اطَّرَدَ الرفعُ فيه وفي أمثاله في النداء. فلما لحقه التنوين اضطراراً لم يُغَيَّر رفعه كما لا يُغَيَّر رفع ما لا ينصرف إذا كان في موضع رفع. لأنّ مطراً وأشباهه في النداء بمنزلة ما هو في موضع رفع. فكما لا ينتصب ما هو في موضع رفع كذلك لا ينتصب هذا.
أدوات الاستغاثة والتعجب
وهو ما يكون النداء فيه مضافاً إلى المنادى بحرف الإضافة، وذلك
في الاستغاثة والتعجب. وذلك الحرف اللام المفتوحة. وذلك قول
28
الشاعر. وهو مهلهل:
يا لبكر الشروالي كلياً
يا لَبَكْرِ أَينَ أَبْنَ الفِرارُ (19)
فاستغاث بهم لينشروا له كليباً. وهذا منه وعيد وتهدد. وأما قوله
"يالبكر أينَ أين الفرار" فإنما استغاث بهم لهم. أي لم تفرون؟! استطالةً
عليهم ووعيدا.
وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
ألا يا لَقَوْمِ لِطَّيفِ الْخَيالِ
أَرَّقَ من نازِحِ ذي دَلالِ (20)