كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

388

الحروف والأدوات

ولم يلزم في هذا الباب إلا "يا" للتنبيه. لئلا تلتبس هذه اللام بلام التوكيد كقولك: لعمرو خير منك. ولا يكون مكانَ "يا " سواها من حروف التنبيه نحو أي وهَيَا. وأيَا. لأنهم أرادوا أن يميزوا هذا من ذلك الباب الذي ليس فيه معنى

28

استغاثة ولا تعجب. وهذه اللام بدل من الزيادة التي تكون في آخر الاسم إذا أضفت. نحو قولك: يا عَجَباه ويا بكراه. إذا استغثت أو تَعجَبتَ. فصار كلُّ واحد منهما يعاقب صاحبَه. كما كانت هاء الجحاجحة معاقبة ياء الجحاجيح. وكما عاقبت الألف في يمان في يمني. ونحو هذا في كلامهم كثير.

لام المستغاث له

وكون هذه اللام مكسورة لأنّ المستغاث له مدعو له ها هنا وهو غيرُ مدعوّ. وذلك قول بعض العرب: يا للعجب ويا للماء. وكأنه نبه بقوله يا غَيْرَ الماء للماء. وعلى ذلك قولهم: يا وَيْلٌ لك ويا وَيْحٌ لك، كأنه نبَّه إنساناً

ثم جعل الوَيْل له. وعلى ذلك قول قيس بن ذريح:

وقوله:

فيا للناسِ لِلواشي المُطاعِ (24)

يا لقومي لفرقة الأحباب (25)

كَسَروها لأن الاسم الذي بعدها غيرُ منادى. فصار بمنزلته إذا قلت هذا لزيد. فاللام المفتوحة أضافت النداء إلى المنادى المخاطب واللام المكسورة أضافت المدعو إلى ما بعده لأنه سببُ المَدعُو. وذلك أنّ المدعو إنما دعي من أجل ما بعده، لأنه مَدْعو له.