الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الحروف والأدوات
391
كانت زيادةً غير منفصلة من الاسم، فصارت تعاقب، وكانت أخف عليهم، فهذا في النداء أحرى، لأنه موضع حذف. وإن شئت قلت: واغلام زيد
كما قلت وازيد.
وزعموا أن هذا البيت يُنشد على وجهين، وهو قول رؤبة: فهي
تُنادي بأبي وابنيما (28)
ويروى: "بأبا وابناما"، فما فضّل بينهما، وإنما حَكَى نُدبتها. واعلم أنه إذا وافقت الياء الساكنة ياء الإضافة في النداء لم تُحذف أبداً ياء الإضافة ولم يُكسر ما قبلها، كراهيةً للكسرة في الياء. ولكنهم يلحقون ياء الإضافة وينصبونها لئلا ينجزم حرفان. وإذا ندبتَ فأنتَ بالخيار: إن شئت ألحقت الالف وإن لم تُلحق جاز كما جاز ذلك في غيره. وذلك قولك: واغلاميَّاه، وواقاضِيّاه، وواغلامي وواقاضي. يصير مجراه هاهنا كمجراه في غير الندبة، إلا أنّ لك في الندبة أنْ تُلْحِقَ الألفَ.
وكذلك مجرى الألف في الندبة إذا أضفتها إليك، كمجراها في الخبر
إذا أضفتها إليك.
وإذا وافقت ياءُ الإضافة ألفاً، لم تحرَّك الألف لأنها إِنْ حُرِّكَتْ صارت ياءً، والياء لا تدخلها كسرة في هذا الموضع. فلما كان تغييرهم إياها يدعوهم إلى ياء أخرى وكسرة، تركوها على حالها كما تُركت ياءُ قاضي، إذْ لم يخافوا التباساً وكانت أخف، وأثبتوا ياء الإضافة ونصبوها لأنه لا
ينجزم حرفان.