الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الحروف والأدوات
405
وأما الوجه الآخر: فإنه يكون السير قد وقع، ويكون الدخول الآن. فمن ذلك: لقد سرتُ حتَّى أدخلها ما أُمْنَعُ، أي حتَّى أني الآن أدخلها كيفما
شئت. ومثل ذلك قول الرجل: لقد مَرضَ حتَّى لا يرجونه.
والرفع ههنا في الوجهين جميعاً كالرفع في الاسم. قال الفرزدق: كأَنّ أَباها نَهْشَلٌ أَو مُجاشِعُ (4)
فيا عَجَبًا حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي
فحتَّى هاهنا بمنزلة إذا، وهي هاهنا كحرف م هاهنا كحرف من حروف الابتداء.
ومثل ذلك: شرِبَتْ حَتَّى يجى البعيرُ يَجرُّ بطنه، أي حتَّى إنّ البعير
لَيَجِيءُ يَجرٌ بطنه.
ويدلك على كون حتَّى حرفاً من حروف الابتداء أنك تقول: حتّى إنه ليفعل ذاك، كما تقول: فإذا إنّه يفعل ذاك. ومثل ذلك قول حسان بن
ثابت:
يُغْشَونَ حَتَّى لَا تَهِرُّ كِلابُهمْ
لا يسألون عن السَّواد المقبل (5)
ومثل ذلك: مَرِضَ حَتَّى يَمُرُّ به الطائرُ فيرحمه، وسرت حتَّى يعلمُ
الله أنّي كال. والفعل هاهنا منقطع من الأول، وهو في الوجه الأول الذي ارتفع فيه متصل كاتصاله به بالفاء، كأنه قال سير فدخول، كما
قال علقمة بن عبدة:
تُرادَى على دمن الحياض فإن تَعْفُ
فإنّ المُنَدَّى رحلة فركوبُ (6)