كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406

الحروف والأدوات

لم يجعل ركوبه الآن ورحلته فيما مضى، ولم يجعل الدخول الآن وسيره فيما مضى، ولكن الآخِرَ متصل بالأول، ولم يقع واحد دون الآخر. وإذا قلت: لقد ضُرِبَ أمس حتَّى لا يستطيع أن يتحرّك اليوم، فليس كقولك: سرتُ فأدخلها، إذا لم ترد أن تجعل الدخول الساعة، لأن السير والدخول جميعاً وقعا فيما مضى. وكذلك مرض حتى لا يرجونه، أي إنّه حتى الآن لا يرجونه، فهذا ليس متصلاً بالأول واقعاً معه فيما مضى. وليس قولنا كاتصال الفاء يعني أن معناه معنى الفاء، ولكنك أردت أن تخبر أنه متصل بالأول، وأنهما وقعا فيما مضى.

وليس بين حتّى في الاتصال وبينه في الانفصال فرق في أنه بمنزلة حرف الابتداء، وأن المعنى واحد، إلا أنّ أحد الموضعين الدخول فيه متَّصِلٌ بالسَّير وقد مضى السير والدخولُ، والآخر منفصل وهو الآن في حال الدخول، وإنما اتصاله في أنه كان فيما مضى، وإلا فإنه ليس يفارِقُ

موضعه الآخر في شيء إذا رفعت.

وتقول: سرتُ حتَّى أدخلها، وقد سرتُ حتَّى أدخلها، سواءً. وكذلك إني سرتُ حتَّى أدخلها. فإن جعلت الدخول في كلّ ذا غاية نصبت. وتقول: رأيتُ عبد الله سار حتى يدخلها، وأرى زيدا سار حتى يدخلها.

وإن جعلت الدخول غايةً نصبت في ذا كلّه.

وتقول: إنما سرتُ حتَّى أدخلها، وحتّى أدخلها، إن جعلت

الدخول غايةً. وكذلك: ما سرتُ إلا قليلا حتَّى أدخلها، إن شئت رفعت،