الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الحروف والأدوات
407
وإن شئت نصبت، لأن معنى هذا سرتُ قليلا حتَّى أدخلها، فإن جعلت
الدخول غايةً نصبت.
وتقول: ما أحسن ما سرتُ حتَّى أدخلها وقلما سرتُ حتَّى أدخلها. إذا أردت أن تُخبر أنك سرتَ قليلا وعنيت سيراً واحداً، وإن شئت نصبت على الغاية.
وتقول: قلما سرتُ فأدخلها، فتنصبُ بالفاء هاهنا كما تنصب في ما، ولا يكون كثر ما سرتُ فأدخلها لأنه واجب، ويحسن أن تقول: كَثُر ما سرتُ فإذا أنا أدخلُ. وتقول: إنما سرتُ حتَّى إذا كنتَ مستضغراً لسيرك الذي أدّى إلى الدخول. ويقبح إنما سرتُ حتَّى أدخلها، لأنه ليس في هذا اللفظ دليلٌ على انقطاع السير كما يكون في النصب. يعني إذا احتقر السير، لأنك لا تجعله سيراً يؤدي الدخول وأنت تستصغره. واعلم أنَّ "ما بعد حتَّى" لا يَشْرَكُ الفعل الذي "قبل بعد الفاء إذا قلت: ما أحسنَ ما
حتّى" في موضعه. وكذلك هي سرتُ فأدخلها، لأنها منفصلة،
أيضاً
يعني
الفاء، كما أنه إذا قال:
فَإِنَّ المُنَدَّى رِحِلَةٌ فرُكوبُ
فإنما يعني أنهما وقعا في الماضي من الأزمنة، وأنّ الآخِرَ كان مع
فراغه من الأول.
فإن قلت: كان سيرى أمس حتَّى أدخلها، تجعل أمس مستقرا، جاز الرفعُ لأنه استغنى، فصار كسرتُ لو قلت فأدخلها حسن، ولا يحسن كان سيرى فأدخلُ، إلا أن تجيء بخبر لِكَانَ.