كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

408

الحروف والأدوات

وقد تقع نَفعَلُ في موضع فَعَلنا في بعض المواضع، ومثل ذلك قوله،

وهو لرجل من بني سلول مُوَلَّد:

ولقد أُمرُّ على اللَّئيم يَسُبُّني

فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعنينِي (7)

واعلم أنّ "أسيرُ" بمنزلة "سرتُ " إذا أردتَ بأسيرُ معنى سِرْتُ.

واعلم أن الفعل إذا كان غير واجب لم يكن إلا النصبُ، مِنْ قِبَلِ أَنه إذا لم يكن واجباً رجعت "حتى" إلى "أن" و"كي"، ولم تصر من حروف الابتداء كما لم تصر "إذن" في الجواب من حروف الابتداء إذا قلت: إذن أظنك، وأظنُ غيرُ واقع في حال حديثك.

وتقول: سرتُ حتَّى يدخلها زيد، إذا كان دخول زيد لم يؤدّهِ سيرك ولم يكن سببه، فيصيرُ هذا كقولك: سرتُ حتَّى تَطلع الشمس، لأنّ سيرك لا يكون سبباً لطلوع الشمس ولا يؤدّيه، ولكنك لو قلت: سرتُ حتَّى يدخلُها ثَقَلي، وسرتُ حتَّى يدخلُها بَدَني، لرفعت لأنك جعلت دخول

ثَقَلك يؤدّيه سيرُك، كما انّ بدنَك لم يكن دخوله إلا بِسَيْرِك.

وتقول: سرتُ حتَّى يَدخلها زيدٌ وأَدْخُلَها، وسرت حتَّى أدخلها ويدخلُها زيد، إذا جعلت زيد من سبب سيرك وهو الذي أداه، ولا تجد بداً من أن تجعله هاهنا في تلك الحال، لأن رفع الأول لا يكون إلا

وسبب دخوله سيره.

وإذا كانت هذه حال الأول لم يكن بد للآخر من أن يتبعه، لأنك تعطفه على دخولك في حتَّى. وذلك أنه يجوز أن تقول: سرتُ