كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الحروف والأدوات

لا تعمل في معرفة أبداً. فأما قول الشاعر:

لا هَيْثَمَ الليلةَ للمَطِيِّ

41

فإنه جعله نكرةً كأنه قال: لا هَيْئَمَ من الهَيْثَمِينَ. ومثل ذلك: لا

بصرة لكم. وقال ابن الزبير الأسدي:

أرى الحاجاتِ عند أبي خُبَيْبِ

لكدن ولا أُمية بالبلاد

وتقول: قَضية ولا أبا حَسَنِ، تجعله نكرة. قلت: فكيف يكون هذا وإنما أراد علياً رضي الله عنه؟ فقال: لأنه لا يجوز لك أن تُعمِل لا في معرفة، وإنما تُعملها في النكرة فإذا جعلت أبا حسن نكرةً حسن لك أن تُعمل لا، وعلم المخاطب أنه قد دخل في هؤلاء المنكورين عليّ، وأنه قد غيب عنها.

وإذا كان هنا قد نسب القول للخليل بعد ثمانين صفحة، فلدينا

نصوص لم ينسبها للخليل إلا بعد ستمائة صفحة من صفحات الكتاب المطبوع المتداول، وذلك قوله في 478/ 3: نحو قولك: يطؤهم الطريق، وصيدَ عليه يومان وهما المثالان اللذان سبق أن ذكرهما في الجزء الأول من غير عزو، واستخلصنا أنهما للخليل من سياق الكلام والأسلوب. ثم يأتي تصريحه في الجزء الثالث ليؤكد صواب المنهج الذي سلكناه.

6. ونلاحظ في كثير من المواضع أنّ سيبويه وبعد شرح وافٍ من غير أن يذكر الخليل يعلّل ما سبق أن ذكره فاذا به يفاجئ قارئه أنّ كلّ ما مرّ هو للخليل، كقوله في 80/ 2: (وإنما ذكر الخليل رحمه الله هذا لتعرف ما يُحال منه وما يَحسُن فيدرك القارئ بوضوح وجلاء أنّ كل ما مرّ من رأي ورواية وتعليل إنّما هو للخليل.