كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

الحروف والأدوات

ومثله ما جاء في 407/ 2 - 408 في باب الاستفهام بـ"أي" في النكرة): (وذلك أن رجلاً لو قال: رأيت رجلا، قلت: أيا؟ فإن قال: رأيتُ رجلين، قلت: أيَّيْن؟ وإن قال: رأيتُ رجالاً قلت: أيِّينَ؟ فإن ألحقت يافتى، في هذا الموضع، فهي على حالها قبل أن تلحق يا فَتَى. وإذا قال رأيت امرأةً، قلت: أيّةً يا فتى؟ فإن: قال رأيتُ امرأتين، قلت: أيَّتَيْنِ يا فتى؟ فإن قال: رأيتُ نِسوةً، قلت: أيَّاتٍ يافتي؟ فإن تكلم بجميع ما ذكرنا مجرورا جررت أيَّا، وإن تكلم به مرفوعا رفعت أيّا، لانك إنما تسألهم على ما وَضَعَ عليه المتكلّمُ كلامه.

قلت (الكلام لسيبويه): فإن قال: رأيتُ عبد الله أو مررتُ بعبد الله؟ قال: فإن الكلام أنْ لا تقول أيَّا، ولكن تقول: مَن عبد الله؟ وأي عبد الله؟ لا يكون إذا جئتَ بأي إلا الرفع، كما أنه لا يجوز إذا قال: رأيتُ عبد الله أن تقول منا؟ وكذلك لا يجوز إذا قال رأيتُ عبد الله أن تقول أيا؟) … ويستمرّ الكلام دالاً على أنّ ما سبقه للخليل أيضا. ولولا أنْ عَنَّ لسيبويه سؤال عن رأيت" عبد الله أو مررتُ بعبد الله" لما توضحت للقارئ هذه الحقيقة.

ولنُمْعِنِ النَّظَرَ في هذا النص الوارد في 201/ 4:

وتُلزِمُ النّاءَ والكافَ الضّمّةَ وتَدَعُ الحركتين اللتين كانتا للتذكير والتأنيث في الواحد، لأن العلامة فيما بعدها والفرق، فألزموها حركة لا تزول وكرهوا أن يحرّكوا واحدة منهما بشيء كان علامة للواحد حيث انتقلوا عنها، وصارت الأعلام فيما بعدها. ولم يُسكنوا التاء لأن ما قبلها أبدا ساكن، ولا الكاف لأنها تقع بعد الساكن كثيراً، ولأن الحركة لها لازمة مفردةً، فجعلوها كأختها التاء. قلت: ما بالك تقول: ذَهَبْنَ وأَذْهَبْنَ، ولا