كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

الحروف والأدوات

تقول: لا تأتيني فتحدّثني، لم ترد أن تُدخل الآخر فيما دخل فيه الأول فتقول: لا تأتني ولا تحدّثني، ولكنك لما حولت المعنى عن ذلك تحول إلى الاسم، كأنك قلت: ليس يكون منك إتيان فحديث، فلما أردت ذلك استحال أن تضمّ الفعل إلى الاسم، فأضمروا أنْ، لأنّ "أن" مع الفعل بمنزلة الاسم.

و " أن " لا تظهر هاهنا لأنه يقع فيها معان لا تكون في التمثيل، كما لا يقع معنى الاستثناء في "لا يكُونُ" ونحوها، إلا أن تُضمر. ولا يجوز إظهار أنْ، كما لا يجوز إظهار المضمر في "لا يكونُ" ونحوها.

ونظير جعلهم لم آتك ولا آتيك وما أشبهه بمنزلة الاسم في النية، حتّى كأنهم قالوا: لم يَكُ إتيان، إنشادُ بعض العرب قول الفرزدق:

مشائيم ليسوا مُصْلِحِينَ عَشيرةً ومثله قول الفرزدق أيضاً:

ولا ناعِب إلا ببين غرابها (9)

وما زُرْتُ سَلْمَى أَنْ تَكون حَبيبةً إلي ولا دَيْنِ بها أنا طالبه (10) جرّه لأنه صار كأنه قال: لأن. ومثله قول زهير:

بَدا لي أَنِّي لستُ مُدْرِكَ ما مضى ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا (11) لما كان الأول "مُدرك " تُستعمل فيه الباء ولا تغيّر المعنى فيقال: "بمدرك"، وكانت مما يلزم الأول نَوَوْها في الحرف الآخِر "سابق"، حتى كأنهم تكلموا بها في الأول. وكذلك صار لم آتك بمنزلة لفظهم بلم يكن إتيان، لأن المعنى واحد.