كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

الحروف والأدوات

وإنما اختير النصبُ لأنّ الوجه هاهنا وحد الكلام أن تقول: ما أتيتنا فحدثنا، فلما صرفوه عن هذا الحد ضعف أن يضموا يَفعَلُ إلى فعلت فحملوه على الاسم، كما لم يجز أن يضموه إلى الاسم في قولهم:

ما أنت منا فتنصرنا ونحوه.

وأما الذين رفعوه فحملوه على موضع أتيتنا، لأن أتيتَنا في موضع

فعل مرفوع، وتحدثنا هاهنا في موضع حدثتنا.

ومَثَلُ النصب قول الفرزدق:

فَيَنْطِقَ إلا بالتي هي أعْرَفُ (15)

وتقول: لا تأتينا فتحدّثنا إلا ازددنا فيك رغبة. ومثل ذلك قول

وما قام منا قائم في نَدّينا

اللعين:

وما حلَّ سَعْدي غريباً ببلدة

فيُنْسَبَ إِلَّا الزِّبْرِقانُ له أَبُ (16)

وتقول: لا يَسَعُني شيء فيعجز عنك، أي لا يَسَعُني شيءٌ فيكون عاجزاً عنك ولا يَسَعُني شيء إلا لم يعجز عنك. هذا معنى هذا الكلام. فإن حملته على الأول قبح المعنى، لأنك لا تريد أن تقول: إن الأشياء لا تسَعُني ولا تعجز عنك، فهذا لا ينويه أحد.

وتقول: ما أنت منا فتحدّثَنا، لا يكون الفعل محمولا على ما، لأنّ

الذي قبل الفعل ليس من الأفعال فلم يشاكله، قال الفرزدق:

ما أنت من قيس فتَنْبِحَ دُونها ولا من تميم في اللها والغلاصم (17)