الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الحروف والأدوات
413
الصلت:
وإن شئت رفعت "تنبح" على قوله: فترجي وتكثر التأميلا
وتقول: ألا ماء فأشرَبَهُ، وليتَهُ عندنا فيحدثنا. وقال أمية بن أبي
أَلا رَسولَ لَنَا مِنَّا فَيُخْبَرَنَا
ما بُعْدُ غايتنا من رأس مُجرانا (18)
لا يكون في هذا إلا النصب، لأن الفعل لم تَضُمَّه إلى فعل.
وتقول: ألا تَقعُ الماءَ فتَسْبَحُ، إذا جعلت الآخر على الأول،
كأنك قلت: ألا تشبحُ.
وتقول: ألم تأتِنا فتحدِّثَنا، إذا لم يكن على الأول. وإن كان على الأول
جزمت "فتُحَدِّثْنا". ومَثَلُ النَّصْبِ قوله:
ألم تَسألْ فَتُخْبِرَكَ الرسومُ
على فرتاج، والطلل القديم (19)
وإن شئت جزمت "فتُخبرك" على أول الكلام.
وتقول: لا تَمدُدْها فتشقَّها، إذا لم تحمل الآخِرَ على الأول. وقال عزَّ وجلَّ: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ (20). وتقول: لا تمددها فتَشقُقها، إذا أشركت بين الآخر والأول كما
أشركت بين الفعلين في لَم.
وتقول: اثْتني فأحدثك. وقال أبو النجم:
يا ناقُ سِيري عنقاً فَسِيحا
إلى سُلَيْمانَ فَنستريحا (21)