الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الحروف والأدوات
البتة، جئتَ أو لم تجئ قال النابغة الذبياني:
ولا زال قبر بين تُبْنَى وجاسم
فيُنْبِتُ حَوْذاناً وعَوْفاً مُنَوِّراً
عليه من الوَسْميَ جَوْدٌ ووابلُ
سأتبعه من خير ما قال قائل (24)
وذلك أنه لم يرد أن يجعل النبات جواباً لقوله: ولا زال ولا أن
يكون متعلقاً به. ولكنه دعا ثم أخبر بقصة السحاب، كأنه قال: فذاك
يُنْبِتُ حَوذاناً.
ولو نصبت هذا البيت لجاز، ولكنا قبلناه رفعا:
ألم تسألِ الرَّبعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ وهل تُخْيرتكَ اليومَ بَيْداهُ سَمْلَقُ (25) لم يجعل الأول سبباً للآخر، ولكنه جعله ينطق على كل حال، كأنه قال: فهو مما ينطق، كما قال: اثْتِني فأحدثك، فجعل نفسه ممن
يحدثه على كل حال.
وسألته عن رفع "يسأم" في قول الأعشى:
لقد كان فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتَهُ
تُقضى لباناتٌ ويَسْأَمُ سالِمُ (26)
قال: فاعلم أن لا وجه فيه إلا الرفع، لأنّ أول الكلام خبر وهو واجب. كأنه قال: ففي حول تقضى لُباناتٌ ويَسامُ سائم. هذا معناه. واعلم أنّ الفاء لا تُضمر فيها " أنْ" في الواجب، ولا يكون في هذا الباب إلا الرفع. وذلك قوله: إنه عندنا فيحدثنا، وسوف آتيه فأحدثه، ليس إلا. إن شئت رفعته على أن تُشْرِك بينه وبين الأول. وإن شئت كان