الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
الحروف والأدوات
منقطعاً، لأنك قد أوجبت أن تفعل" فلا يكون فيه إلا الرفع. وقال عزّ وجلَّ: فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ (27) فارتفعت لأنه لم يُخبر عن الملكين أنهما قالا: لا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ، لِيَجْعلا كُفْره سبباً لتعليم غيره. ولكنه على
"كَفَرُوا فَيَتَعَلَّمُونَ".
ومثله: (كُنْ فَيَكونُ»، كأنه قال: إنما أمرنا ذاك فيكون.
وقد يجوز النصب في الواجب فى اضطرار الشعر، مثل قوله:
سأترك منزلي لبني تميم وقال طرفة:
لنا هضبة لا يدخل الذل وسطها حيث نصبَ "فيُعصَما" ضرورةً.
هذا باب الواو
وألحق بالحجاز فأستريحا (28)
ويأوى إليها المستجيرُ فيُعصَما (29)
اعلم أنّ الواو ينتصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء. وأنها قد تُشرك بين الأول والآخر كما تُشرك الفاءُ. وأنها يُستقبَحَ فيها أن تُشرِك بين الأول والآخر، في بعض المواضع، كما استقبح ذلك في الفاء، وأنها يجيء ما بعدها مرتفعاً منقطعا من الأول كما جاء ما بعد الفاء. واعلم أن الواو - وإن جَرَتْ هذا المجرى فإن معناها ومعنى الفاء مختلفان. ألا ترى الأخطل قال: لا تَنْهَ عَن خُلُقٍ وتأتِيَ مِثْلَهُ
عار عليك إذا فعلتَ عَظِيمُ (30) فلو دخلت الفاء هاهنا لأفسدت المعنى، وإنما أراد لا يجتمعنَّ النهي والإتيان، فصار "تأتي" على إضماره أنْ.