الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
الحروف والأدوات
ومن النصب في هذا الباب قوله عزّ وجلَّ: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ} (34)، وقد قرأها بعضهم: "ويَعْلَم الصَّابِرِينَ".
وقال تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (35)، إن شئت جعلت وتَكْتُمُوا على النهي، وإن شئت جعلته على الواو.
وثمة وجهان للرفع في لَيْلَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بَايَتِ رَبِّنَا وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (36). فأحدهما أن يَشرك الآخِرُ الأول. والآخر على قولك: دعني ولا أعُودُ، أي فإني ممن لا يعود فإنما يسأل الترك وقد أوجب على نفسه أن لا عودة له البتة تُرك أو لم يُترك. ولم يُرِدْ أن يسأل أن يجتمع له التركُ وأن لا يعود. وأما عبد الله بن أبي إسحاق فكان ينصب هذه الآية.
وتقول: زُرْني وأزورُك، أي أنا ممن قد أوجب زيارتك على نفسه.
ولم ترد أن تقول لتجتمع منك زيارة وزيارة منّي، ولكنه أراد أن يقول زيارتك واجبة على كل حال، فلتكن منك زيارة. وقال الأعشى:
فقلتُ ادْعِي وأَدْعُوَ إِنَّ أَنْدَى
النصب أيضاً قوله: ومن
تَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عيني
لصوت أن يُنادِيَ دَاعِيان (37)
أحب إلى من لبس النقوف (38)